السيد البجنوردي
507
منتهى الأصول ( طبع جديد )
هذا الجعل في حدّ نفسه لولا الموانع الأخر ، التي سنذكرها إن شاء اللّه تعالى . الثاني : أنّ الجهر والإخفات في القراءة من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، أو هما من قبيل العدم والملكة إذا قلنا بأنّ الإخفات عبارة عن عدم ارتفاع الصوت بحيث يسمع . وعلى كلّ حال : عدم أحدهما إمّا عين الآخر أو ملازم لوجود الآخر ، وفي مثل هذا لا يمكن الترتّب بحيث يكون عدم أحدهما شرطا وموضوعا للأمر بالآخر ؛ لأنّ في ذلك الظرف يكون الآخر حاصلا ؛ لما ذكرنا من الملازمة ، فيكون طلبه من قبيل طلب الحاصل . وأمّا توهّم أنّ إيجاد القراءة الجهرية مع القراءة الإخفاتية ليس من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، بل لهما ثالث ؛ وهو عدم إيجاد القراءة أصلا ، فهو خلاف الفرض ؛ لأنّ وجوب القراءة في الصلاة معلوم وليس مشروطا بشرط ، وإنّما الكلام في الجهر بها والإخفات كذلك . وبعبارة أخرى : القراءة المفروضة الوجود - لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » - تعلّق الأمر بالجهر أو الإخفات فيها ، ومعلوم أنّ عدم أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما في القراءة ملازم لوجود الآخر أو عينه كما ذكرنا . الثالث : أنّه لا بدّ وأن يؤخذ الجهل في موضوع المهمّ ؛ لأنّ العالم بوجوب الجهر مثلا في الصلوات الجهرية لا يكفي في حقّه الإخفات بل تكون صلاته باطلة ، والالتفات إلى الموضوع شرط في فعلية الحكم وتنجّزه . وأمّا لو لم يكن قابلا للالتفات كما فيما نحن فيه - لأنّه يلزم من وجوده عدمه - فلا يمكن فعلية مثل هذا الأمر وليس قابلا للداعوية ويكون كأخذ النسيان في موضوع الحكم ،
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 .